قبل كلّ شيء، كانت تجربتي في الخدمة التطوعية الأوروبية لمدّة شهر ونصف بمدنين بتونس منصّة مثالية دفعتني إلى المجهول وخارج منطقة راحتي، وانتهت برغبة قويّة في اكتشاف المزيد عن هذه الثقافة الرائعة. أؤمن أنّه يستحيل على الإنسان أن يكون «صفحة بيضاء» خالية من الأفكار والمخاوف أمام «الوطن» الجديد، لكنّها فرصة عظيمة لتكوين صورة أوضح عن العادات وكلّ ما يحدّد الحياة المحلّية، ولكسر الصور النمطية وتنمية الانفتاح وطريقة إدراكنا «للآخر».
تونس بلد غنيّ جدًّا بالتنوّع؛ فخلال شهر ونصف أتيح لي اكتشاف خصوصيات مدينة جنوبية – مدنين – والفرق بين نمط عيش أهلها وأيّ مدينة في الشمال، وجمال الإنسان البسيط، والتأقلم مع بيئة جديدة تمامًا – الصحراء – وأنّ الوقت مفهوم نسبيّ. وقد سعدتُ بالانخراط في عمل جمعية ومفاجأتي بمجتمع غنيّ من الشباب المتحمّسين للمساهمة في التنمية في مجالات شتّى كالتربية والبيئة، عبر أشياء صغيرة ذات أثر كبير: التوعية بين التلاميذ، وخلق النقاشات، والعمل على القضايا الاجتماعية.
في النهاية لا شعور بالندم؛ ينبغي أن تكون مثل هذه التجربة إلزامية للشباب النشيطين الراغبين في الاستثمار في أنفسهم وفي الآخرين. الخدمة التطوعية تعلُّمٌ بالعيش، يجلب نموًّا إيجابيًّا للمجتمع. (10 جوان، مدنين، تونس). لمزيد المعلومات: Lacramioara Adelina Ciumău.

